اسماعيل بن محمد القونوي

187

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المشبه به ذات من هو أصم فيكون المشبه ذات السامع المستكبر وجه الشبه الصمم لكن في المشبه به الصمم الحقيقي وفي المشبه الصمم المجازي الادعائي بأن ينزل القوة السامعة منزلة العدم لانتقاء المعنى المقصود منها وهذا من باب الترقي في الذم بجعل سمعهم أولا منزلة العدم ثم بجعل قوتهم السامعة منزلة العدم وشتان ما بين التشبيهين وأشار إلى أن أصل معنى الوقر الثقل استعير هنا للصمم وجه الشبه مطلق الثقل وفي المشبه به الثقل الحسي الحقيقي وفي المشبه الثقل المعنوي المجازي المانع عن السمع وكون الثانية بدلا منها ينافي المبالغة والترقي في الذم لأن الظاهر بدل الكل من الكل فيكون المراد بالثانية عين المراد بالأولى فلا يوجد الترقي وإن وجد « 1 » المبالغة والمراد بالاستئناف الاستئناف المعاني كأنه قيل لم ولى عنها حين التلاوة فأجيب بأنه مشابه حاله حال من لم يسمعها ثم قيل لم يشبه حاله الخ فأجيب بأنه مشابه للأصم والحال والاستئناف في مثله متقاربان في إفادة العلية اللمية وإنما ضعف كونهما استئنافين لاحتياجه إلى تقدير سؤال مع إمكان الحال المغنية عنه . قوله : ( أعلمه بأن العذاب يحيقه لا محالة وقرأ نافع في أذنيه وذكر البشارة على التهكم ) أعلمه بيان المعنى المراد لكن الأولى فأعلمه بالفاء لأنه يفيد ترتب ما بعده على ما قبله قوله لا محالة مستفاد من التعبير بالتبشير لأنه الخبر الأول السار كأنه قيل إن العذاب أعدلهم فأخبرهم بذلك ولا يحتمل الخلاف فيكون لا محالة قوله وذكر البشارة على التهكم أي أنه استعارة تهكمية قد مر توضيحه في سورة البقرة وقد بين أئمة علم البيان واليم بمعنى مولم بفتح اللام على المجاز العقلي وقد مر أيضا تفصيله في البقرة . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 8 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) قوله : ( أي لهم نعيم جنات فعكس للمبالغة ) حيث جعل النعيم أصلا ميزت به الجنات فيفيد شهرة النعيم وكثرته كقوله دار الملك جعل الملك أصلا وميزت الدار به لتناولها الملك وغيره وهنا وإن لم يحتمل الجنات غير النعيم لكن قصد المبالغة في كثرة النعيم فقلب لتضمنه اعتبارا لطيفا كقوله : كما طينت بالفدن السياعا قوله : ويجوز أن يكونا استئنافين أي استئنافين موردين جوابا لما عسى يسأل ويقال ما حاله حين ولى أو حين استكبر فأجيب بأن حاله كحال من لم يسمعها ثم قيل ما حاله حين لم يسمعها فقيل كان في أذنيه وقرا والأصل في كأن المخففة كأنه والضمير ضمير الشأن .

--> ( 1 ) فالمناسب بدل الاشتمال فيندفع الإشكال . قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عطف على يَشْتَرِي قوله مشابها حاله إشارة إلى أن التقدير كأن شخص لم يسمعها فالمشبه به محذوف جعل المشبه والمشبه به هنا حالا وفي الثاني جعلهما ذاتين للتنبيه على جواز الاعتبارين في مثل هذا فتأمل .